الشيخ حسن المصطفوي
51
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
المعنى لا يصدق على الواحد ، فالواحد ليس بعدد ، وذكره في مقام الحساب : من جهة أنّه مبدأ الأعداد ومادّتها وفي رديفها . ومن مصاديق الأصل : التهيئة فانّها جمع وضبط تفصيلىّ ، والعدّة كاللقمة ما يعدّ ويضبط من مال أو سلاح أو غيرهما . وعدّة المرأة : لبناء النوع كالجلسة ، أي نوع مخصوص من أيّام معدودة للمرأة . * ( وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ) * - 22 / 47 . * ( أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ) * - 19 / 84 . * ( إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ) * - 19 / 94 . يراد جمعها وإحصاؤها بحيث لا يغفل عن ذرّة منها ، ولا يعزب عن علمه واحاطته شيء . والإعداد : جعل شيء في مقام الجمع والإحصاء - وأعدّ له عذابا عظيما ، أعدّ اللَّه لهم جنّات ، أعدّ اللَّه لهم مغفرة ، وأعدّ لهم سعيرا ، النار الَّتى اعدّت للكافرين ، اعدّت للذين آمنوا - فالإعداد فيها ليس بمعنى التهيئة ، فانّ اللَّه تعالى يجمع موادّ الحسنات والسيّئات ويحسبها ويحصيها ويلحقها بهم ويوصلها إلى عامليهم ، لا أن يوجد عذابا وأجرا ونارا وجنّة من عنده . * ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ) * - 8 / 60 . والجمع والإحصاء علَّة أخيرة ووسيلة تامّة في الجهاد ، دون التهيئة . وكذلك في : * ( وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَه ُ عُدَّةً ) * - 9 / 46 . والتهيئة الأوّليّة ليست بعلامة في الإقدام بالعمل وفي الخروج إلى العدوّ فعلا . ولا يخفى أنّ حقيقة التهيئة ونتيجتها : هذا المعنى وهو الجمع مع الإحصاء فانّ الإحصاء المجرّد ( شماره كردن ) لا يفيد في مقام التهيّؤ ، فمفهوم الجمع مأخوذ في معنى المادّة على أىّ حال .